محمد أبو زهرة

1697

زهرة التفاسير

للأعذار ، ويفتح باب الرخص ، ويجب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه ، ويجعل كل ما هو شاق مرهق في مرتبة العفو دائما ، وهو الغفار كثير المغفرة لمن يتوب إليه ، وقد أكد سبحانه هذين الوصفين بثلاثة أمور : أولا : ( إن ) فهي من أقوى ألفاظ التوكيد ، و ( كان ) فهي تدل على استمرار عفوه ومغفرته سبحانه ، وبالجملة الاسمية فلها فضل توكيد في المعنى الذي اشتملت عليه . اللهم اعف عنا واغفر لنا وارحمنا وأنت أرحم الراحمين . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 44 إلى 46 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ( 44 ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً ( 45 ) مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 46 ) في الآيات السابقة بين سبحانه وتعالى وجوب الإخلاص لله سبحانه وتعالى فيما يؤدى العبد من فرائض ، وما يقوم به من صدقات ، وأشار إلى أن الرياء يمحق فعل الخير ، ويقرب العبد من الشرك ، بل إن الرياء في العبادات هو الشرك الخفي ، ثم بين سبحانه وتعالى مقام أهل الإيمان ممن سبقوهم ، ومقام صاحب الرسالة في الشهادة على كل من سبقوه ، فرسالته هي الحق ، وأنه لا يصح لمؤمن أن يستمع لما يكذب به الضالون من أهل الكتاب ، وقال سبحانه في ذلك :